لا بد لنا من ان نعترف بأن النقاشات الجادة والمشورة الحقيقة والتي تنتج عن تضارب الآراء والافكار احيانا للوصول الى الحقيقة وتعطينا التحليل  الواقع يدور حولنا، قد اختفت، سواء في تجمعات الاحياء او المحادثات الجادة لزملاء العمل وغيرها من الفضاءات.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك؛ بل تعداه إلى تبني الشعوب (السوشلجية) الى انتشار الفيديوهات والأخبار المفبركة وتنتشر خللال ثوان معدودة كانتشار النار في الهشيم. اذن كيف علينا أولًا نحن كأفرادٍ أن نكون مفعمين بحسٍ قويٍ لهدفٍ نبيلٍ في الحياة يضمن رقي الفرد والمجتمع معًا، يركّز على تطوير الفرد من جانبٍ وعلى دوره في تطوير المجتمع من جانبٍ آخرٍ. هذان الجانبان من الهدف المزدوج هما بالأساس متلازمان وغير قابلان للانفصال.

فهل تتحدد معايير الأخلاق باختلاف المكان والزمان لدى نفس الشخص؟ وهل غياب الرادع المباشر يجعل من الإساءة للآخرين أمرا يمكن ارتكابه بكل سهولة، ومن دون أدنى إحساس بالمسؤولية!! وكيف ينقلب البعض إلى أشخاص آخرين بمجرد أن يصبحوا مؤثرين على شبكات التواصل؛ فيبيحون لأنفسهم التطاول والسؤال الاهم هل تردع القوانين الالكترونية بتقليل هذه الظاهرة . والتحدي اليوم هو كيف يمكن تسخير تكنولوجيا التواصل هذه في خدمة قضايانا ، وكيف يمكن للناشطين على وسائل التواصل ان يعوا بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم؟

فالموثرين اذا ما ارادوا ان يكونوا نموذجا للتأثير في قرائهم او مستمعيهم عليهم بأن يكونوا مؤمنين بمدى التاثير على عاتقهم، وكثيرا ما يسبب التناقض ما بين الاقوال والافعال مصدر للارتباك ما بين فئة الشباب والذين يبحثون عن معايير يشكلون حياتهم على اساسها. ولهذا فان علينا هنا مسؤولية كبيرة في المساهمة في اصلاح المجتمع، واثراء الحوار وليس اختزال قضايانا في جمله مؤثرة او في عدد الاعجابات التي يحصدها هذا المرثر. ان هدفنا في الاصلاح يتطلب تغييرا كليا في كيفية تنظيم أمور مجتمعاتنا بالطريقة الايجابية وفي سلوك تصرفاتنا وسلوكياتنا كافراد ايضا.

قعندما لا تعرف مصدر المعلومة، ولا تعلم مدى صدقية الرسالة، وخاصة بالعادة تكون المصادر غير معروفة، فتقوم بنقل الخبر لثقتك في الشخص الذي نشر الخبر أو«البوست»؛ ومشكلة «السوشيال ميديا» أنها تنتشر بسرعة كبيرة جداً، وتأخذ مصداقية عالية على غير الحقيقة، وأحياناً تعيد نشر أخبار صحيحة؛ الا انها ارشيفية ومر عليها وكن ويتم استحضارها لتصلح لمناسبة ما على أنها تقع في حاليا.

إضافة إلى حاجتنا للإجابة عن التساؤلات المطروحة اعلاه بشأن مسؤولية معيد النشر، ومدى مسؤولية من يقوم بالاعجاب للمحتوى أو إعادة نشره فعلينا التريث هنا في التدقيق على الاقل من مصدر المعلومة حتى لا تكون بقصد او غير قصد بانك تروج للاشاعات او الاخبار المسيئة، فالسبق الصحفي ليس من مسؤولية المؤثرين وليست محاولة الى انتزاع الاحتصاص من وسائل الاعلام . وهنا نحتاج لاعادة تعريف مفهوم المؤثر على هذه الشبكات الاجتماعية والذيلا يعني وجود عدد كبير من المتابعين للشخص ولكنه يعني التاثير الايجابي الذي يحدثه في حياة الناس